Discussion about this post

User's avatar
صَـدَى..ℒ𝒾𝓀ℯ 𝒶𝓃 ℯ𝒸ℎℴ's avatar

شكرًا يا بِلال على هذا المقال الثري، الذي يُشبه في بنائه روايةً قصيرة بذاتها؛ تمتدّ من تأملات فلسفية إلى شواهد علمية ونماذج أدبية، لتقدّم لنا لوحة متكاملة عن جوهر الإنسان كما ترسمه الرواية...

في بداية المقال، كان الطرح مهمًا وشجاعًا: مساءلة الفكرة الشائعة بأن “الروايات مضيعة للوقت”، وهو أمر يواجهه الكثير من القرّاء، خاصة في عالم مهووس بالمنفعة المباشرة!

لكنّ الرد هنا لم يكن دفاعًا إنشائيًا، بل تأسيسًا لرؤية عميقة، ترى الرواية باعتبارها انعكاسًا مركّبًا للكائن الإنساني؛ كيانًا، ووجدانًا، وسلوكًا..

حين تناول المقال الرواية من منظور الفلسفة، تساءلت بداخلي: هل ثمّة وعي أعمق من الذي تمنحه الرواية؟ إذ إنّ بِلال استحضر بول ريكور وسارتر لا ليزيّن المقال، بل ليؤكّد أن السرد ليس حيلة بل حاجة وجودية لفهم الزمن، والحرية، والذات..

ثم انتقل بنا إلى منظور العلم، وشرح ببراعة العلاقة بين الرواية و”نظرية العقل”، كأنّه يقودنا من الخيال إلى الدماغ مباشرة.. وهنا تحديدًا، كان الاستشهاد بالدراسة المنشورة في Science وتحليلات رايموند مار وليزا زانشاين، ربطًا علميًا رائعًا يؤكد أن للرواية وظيفة معرفية ونفسية حقيقية، لا مجرد متعة مؤقتة..

لكن الجزء الذي هزّني شخصيًا كان الجزء الذي جمع بين سيغموند فرويد ودوستويفسكي.

كم كان هذا الربط أخّاذًا!

إذ إنّ فرويد – الذي أنشأ مدرسة كاملة في تفسير النفس – يعترف بأن دوستويفسكي قد سبقه إلى ذلك بأدبه. العبارة التي نقلها المقال: “كل مرة أنتهي من كتابة بحث عن حالة نفسية، أجد دوستويفسكي قد كتب عنها في رواياته”

تثير في داخلي دهشة لا تهدأ.. لقد أصبح الأدب هنا علمًا قبل أن يُدوَّن، صار الرواي محللًا نفسيًا دون أدوات إلاّ اللغة والحدس الإنساني!!

وكم كان مُعبّرًا أن يقال: “دوستويفسكي هو أول إنسان أعطانا فكرة عن الناس الذين هم نحن”.

اهتمامي بعلم النفس جعلني أتوقّف طويلًا عند هذه النقطة.

إذ إن هذا التشابك بين الأدب والتحليل النفسي يفتح أبوابًا من الفهم لا تغلق...أدركت أن بعض الروايات كانت – بلا مبالغة – جلسات علاج حرّة، تشبه تمامًا تلك اللحظات التي نفهم فيها أنفسنا من خلال مشاعر شخصية في رواية، لا نعرف لماذا شابهتنا إلى هذا الحد، ولماذا بكت عنّا دون أن تطلب الإذن!!

منذ قراءتي لهذا المقال، شعرتُ أنني أصبحتُ أنظر للرواية لا كوسيلة هروب من الواقع، بل كوسيلة لاختراقه...بل لأقولها بصراحة: لقد أنقذتني الرواية مرارًا، من نفسي أولًا، حين ضاقت بي داخلي، ومن ازدراء المرارة في هذا العالم، حين صرت أرى فيه مساحة ضيقة لا تكفي روحي.

الرواية منحتني اتساعًا، ورفقةً، وأحيانًا: عزاءً لم يأتِ من أحد.

شكرًا لهذا المقال الذي لم يكن مجرّد عرض، بل رحلة معرفية ونفسية وفكرية، تُشبه الروايات التي تستحق القراءة فعلًا..

عبير~~

الـ's avatar

يا لجمال السرد والرشاقة بكتاباتك البديعة اجمل ما استوقفني تشبيه جمع المعلومات والمعارف والافكار بـ مستودع! يا مهابة هذه المقالة الفنية والأدبية احسنت!

9 more comments...

No posts

Ready for more?